السيد حسن الصدر

41

تكملة أمل الآمل

ومائتين بعد الألف ) ، فصلّى عليه الشيخ في الصحن الشريف عند الحجر القبليّة . وكان الصحن قد امتلأ بتمامه من المشيّعين ، وصلّى الجميع خلف الشيخ على الجنازة وكانت صلاة مشهورة ، قام فيها جماعة في الأواوين لإعلام الناس بالتكبيرات الخمس . واستقلّ الشيخ حينئذ بالرئاسة الشرعيّة ، فسلك فيها مسالك الربّانيين حتّى صار يضرب به المثل في العلم والعمل ، والسياسة والكياسة ، والزهد والورع ، حتّى قال قونسل الإنكليز ببغداد : هذا شبيه عيسى بن مريم . وقد رأيت كيفيّة انكباب الناس عليه لمّا جاء إلى بلد الكاظمين قبل وفاته بسنة في شهر ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين بعد الألف ، وكيفيّة تعظيمهم له وتصاغر الأعيان والشاهزادات له ، وكانت بلد الكاظمين يومئذ مشحونة بأولاد فتح علي شاه ، وفي بغداد الأعيان والأعاظم ، والكلّ كالعبيد . وهو رجل إلى الطول أقرب منه إلى القصر ، أحمر اللون ، نحيف الجسم ، ضعيف العينين ، بين عينيه سجّادة ، قد خضّب بالحنّاء كريمته ، على رأسه عمامة كرباس أبيض ، ليست كبيرة ، وعليه قباء كرباس أبيض ، وعباءة صوف أحمر خفيفة ، صلّى في جهة صحن قريش ، فامتلأ من الناس . وكان في استطراقه بغداد لزيارة سلمان للناس على اختلاف مللهم اجتماع غريب للنظر إليه والتطلّع عليه . وكان يوما مشهورا ، وهو على حمار ومعه أصحابه راكبين على حمر كذلك ، كأنّهم أنوار قدس . حدّثني بعض علماء أهل السنّة من الأشعريّة الحنفيّة ببغداد ، قال : وصل خبر مرض الشيخ مرتضى الأنصاري إلى السلطان عبد العزيز خان